الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

172

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سيدها لدى الباب . وحين نتجاوز هذه الآيات ونصل إلى الآية ( 30 ) نواجه التعبير عن زوجته ب‍ " امرأة العزيز " . وهذا البيان التدريجي إما لأن القرآن يتحدث - حسب طريقته - بالمقدار اللازم ، وهذا دليل من أدلة الفصاحة والبلاغة ، أو لأنه - كما هو ملاحظ هذا اليوم في " نصوص الآداب " أيضا - حين يبدأ بالقصة - يبدأ بها من نقطة غامضة ليتحرك الإحساس في الباحث ، وليلفت نظره نحو القصة . 3 2 - يوسف ( عليه السلام ) وتعبير الأحلام الملاحظة الأخرى التي تثير السؤال في الآيات المتقدمة ، هي : ما علاقة الاطلاع على تفسير الأحلام وتأويل الأحاديث بمجيئ يوسف إلى قصر عزيز مصر الذي أشير إليه بلام الغاية في جملة ولنعلمه ؟ ! لكن مع الالتفات إلى أن هذه النقطة يمكن أن تكون جوابا للسؤال الآنف الذكر ، وهي أن كثيرا من المواهب العلمية يهبها الله قبال التقوى من الذنوب ومقاومة الأهواء والميول النفسية ، أو بتعبير آخر : إن هذه المواهب التي هي ثمرة البصيرة القلبية الثاقبة ، هي جائزة إلهية يهبها الله لمثل هؤلاء الأشخاص . نقرأ في حالات ابن سيرين مفسر الأحلام المشهور أنه كان رجلا بزازا وكان جميلا للغاية فعشقته امرأة وتعلق قلبها به ، واستدرجته إلى بيتها بأساليب وحيل خاصة ، ثم غلقت الأبواب عليه ( لينال منها الحرام ) لكنه لم يستسلم لهوى تلك المرأة وأخذ ينصحها ويذكر مفاسد هذا الذنب العظيم ، ولكن نار الهوى كانت متأججة في قلبها بحيث لم يطفئها ماء الموعظة ، ففكر ابن سيرين في الخلاص من قبضتها ، فلوث جسده بما كان في بيتها من أقذار تنفر الرائي ، فلما رأته المرأة نفرت منه وأخرجته من البيت .